أحمد غلوم حسين
تعتبر ثورة الامام الحسين بن علي هي اول مواجهة (حربية) مع سلطة استبداد ديني في التاريخ الاسلامي, حيث ان اباه مارس مواجهة مثل هذا الاستبداد لكنها لم تكن في سدة الحكم بل كانت عكس ذلك, حيث كان الامام علي بن ابي طالب في السلطة عند مواجهة الخوارج الذين مارسوا ايضا نوعا من الاستبداد الديني.
ولعل للغيب اليد في ان تستمر شعلة تلك الثورة الى هذا اليوم كي تضيء معاني الحرية في ظلام الاستبداد وبالاخص ذلك الاستبداد الذي يمارس باسم الدين, فاستمرارية الذكرى تؤكد من جملة ما تؤكد عليه ان الاستبداد الديني خط من ذاك اليوم ولايزال قائما باشكال نظم سياسية مختلفة اشبه بالحديثة, ولا يقتصر امر الاستبداد الديني بالسلطة فقط وانما يتفشى في قطاعات اخرى من المجتمع لها فهمها (الاستبدادي) الخاص.
ان مناهضة الامام الحسين الاستبداد الديني والسياسي له تعليلات عديدة, وهذه الاسباب والتعليلات هي صفحات من التاريخ الاسلامي التي لا بد من التمعن في قراءتها حتى يمكن للمجتمعات مواصلة سيرها نحو افاق من الحرية والتقدم, وهي قراءة لا تقتصر على طائفة دون اخرى ولا تشترط مذهب دون اخر.
خروج الامام الحسين كان من اسبابه سلب لاي شرعية لسلطة الاستبداد انذاك, فمثل هذه الحكومات المستبدة دينيا تسعى بإلحاح دائم ضم اكبر عدد من الشخصيات الدينية حتى تضفي لها مزيدا من الشرعية في خطابها وممارساتها امام المجتمع, وشخصية كالامام الحسين كانت الشخصية الاسلامية الاولى انذاك, وهي اذا ما بايعت السلطة انذاك لكان التاريخ يخلو من اي نقد لهذا النوع من السلطات المستبدة, فاحجام الامام الحسين عن المبايعة كان من اجل التشهير بالاستبداد وانه خارج نطاق اية شرعية, فبالتالي ممارساته لا تعبر عن روح الاسلام ومعانيه.
من جانب اخر, من الطبيعي ان الاستبداد الديني اخطر مراحل الاستبداد, فهو في مرحلة متقدمة الخطورة عن الاستبداد السياسي, فالاخير يستخدم صاحبه النار والحديد ويشرع القوانين الظالمة والمجحفة بحق المجتمع وحريته وتقدمه, في حين يستخدم المستبد الديني الاية والحديث والعلماء, وهذا مما يعطي زخما من الشرعية ويكون الاست
المزيد














