نشرة الصادقين العدد24
كتبهاzuhair alsalman ، في 13 آذار 2007 الساعة: 12:46 م
الصفحة الأولى
العدد (54)
المرجعية حصن يحمي عقائد الأمة ويصحح سلوكها من الفتن الضالّة (1)
تكاد الدعوات الضالّة رغم تباين مناهجها وتقاطعها في عملها تتحد على قاسم مشترك تجتمع عليه هو ضرب المرجعية وتسقيطها وتشويه صورتها وإلغاء دورها في المجتمع، يستوي في ذلك أدعياء المهدوية والسفارة والبابية والسلوكية وسائر العناوين المرتبطة بقضية الإمام المهدي (عليه السلام) وظهوره الميمون.
والسر في ذلك أن هؤلاء يراهنون في نجاح دعواتهم على سذاجة الناس وجهلهم وتخلّفهّم ومع وجود مرجعية جامعة للشروط والتي من مهامها توعية الأمة وهدايتها إلى الحق فان مثل تلك الدعوات الضالة لا تجد طريقها إلى إغواء الناس وإضلالهم، لان من أوصاف العلماء بحسب ما ورد في الروايات الشريفة أنهم (حصون الإسلام) فكما إن الحصون توضع على حدود الكيان لتحفظ ثغوره وتصد هجمات الأعداء كذلك دور العلماء والمرجعية الرشيدة فأن من وظائفهم حماية عقائد الناس وسلوكهم من الفساد والانحراف فهم مرابطون على هذه الثغور والفجوات العقائدية والفكرية ليردّوا الأعداء من الجن والإنس الذين يتسللون منها إلى عقول وقلوب ونفوس الناس والمرجعية لا يصل إليها الشخص بين عشية وضحاها ولا يتقمصها مجهول لا يعرف من أين جاء كما يتسلل هؤلاء الدجالون وإنما يعرف تاريخ الشخص الذي يتصدى للمرجعية بوضوح لسنين طويلة تكون كافية للاطمئنان إلى علمه الذي يصل إلى درجة الاجتهاد وحسن سيرته المعبّر عنها بالعدالة ونقاء أصله المعرف بطهارة المولد فإذا أطمأنّت الأمة إلى تحقق الصفات في مرجعية ما فعليها ان تؤدي وظيفتها تجاه مرجعيتها وقد حددّها الإمام الباقر (عليه السلام) بقوله (إنما كُلَّف الناس ثلاثاً: معرفة الأئمة، والتسليم لهم فيما ورد إليهم، والرد إليهم فيما اختلفوا فيه) والمرجع هو نائب نوعي للإمام المعصوم وليس نائباً شخصياً أي انه محدد بالأوصاف والشروط من قبل المعصوم وليس بالاسم وتوجد روايات عديدة عنهم (عليهم السلام) بهذا الصدد ومنها ما روي عن الإمام المهدي (عليه السلام) (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) وإذا كانت هذه وصية الإمام المهدي (عليه السلام) الذي يتاجر باسمه أصحاب تلك الدعوات الضالة فكيف يسقطون من نصّبه الإمام المهدي حجة عليهم وأمرهم بإتباعِهم؟ ومع هذا الانفضاح لدعواتهم الضالّة كيف تنطلي خدعهم على الناس؟ وكيف يصدقونهم من دون ان يعرفوا لهم تاريخاً مشرفاً فهم إما نكرات او مجهولون ولا تعرف لهم سابقة في علم ولا دين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من تعليقات سماحة الشيخ اليعقوبي على بعض الدعوات الضالة التي ظهرت مؤخراً.
إحياء اللغة العربية وآدابها
يجد المراقب للمشهد الثقافي والإعلامي العراقي ضعف الاهتمام باللغة العربية وعلومها وآدابها ويصاب المتابع بالذهول حينما يستمع إلى المتحدثين وهم يخالفون أوضح قواعد اللغة العربية وأيسرها، وأصبحت الصياغات الأدبية للمقالات والكتب والنشرات ركيكة لا يتذوّقها الأديب، أما الشعر فعادت بضاعته كاسدة ولا يتعاطاه إنشاءاً وإنشاداً إلا النادر والمجالس الأدبية لا تنال إقبالاً ولا تفاعلاً.
من هنا برزت الحاجة إلى إحياء (مجمع اللغة العربية) الذي كان قبل عقود يضّم عباقرة الفن ممن نذروا أنفسهم لصيانة اللسان العربي ونشر علوم اللغة وآدابها فأسدوا للأمة خدمات جليلة.
إن حاجتنا إلى ثورة أدبية لغوية ليس فقط لان اللغة العربية لغتنا ونعتز بها والقاسم المشترك لأبناء امتنا العربية لان الاهتمام بهذا المقدار شيء تشترك فيه كل الشعوب، ولكن الأهم من ذلك أنها لغة القران الكريم والسنة الشريفة للنبي وآله المعصومين (صلوات الله عليهم) فالابتعاد عنها وقلة الاهتمام بها يعني الانفصال عن هذا المعين الصافي للعلم والمعرفة والمنهج السليم للحياة.
إني أتحسس منذ مدة المؤامرات التي تستهدف اللغة العربية عن قصد وبدون قصد ولكل هدفه من ذلك ولا استثني منها حتى أروقة الدراسة في الحوزة العلمية الشريفة (وتلك شقشقة يعرفها من أخرم) ومن تلك المؤامرات ما أثير من ضجّة ساندها أدباء كبار كطه حسين في ثلاثينيات القرن الماضي حينما دعوا إلى جعل لغة التداول والمخاطبات اللهجة العامية وليست اللغة الفصحى ولو قدّر لهذه المؤامرة أن تنجح لما وجدت اليوم من يحسن اللغة العربية ويفهم كتاب الله وسنة رسوله. ناهيك عن التمزق الذي سيصيب الأمة لان كل فئة في المجتمع ستنغلق على لهجتها العامية وتضّيع اللغة الأم المشتركة كما فعل أتاتورك حينما نشر اللغة التركية ذات الحروف اللاتينية وهجر اللغة القريبة إلى العربية فانفصلت الأمة التركية عن أسلامها وقرآنها وها نحن اليوم نلمس الحواجز التي تنشأ بين العراقيين في شمال العراق من الأكراد وغيرهم وبين بقية أخوانهم من العراقيين بسبب الانفصال منذ عام 1991 وعدم تداول اللغة العربية بينهم فنشأ عندهم جيل لا يفهم العربية ولم يعُد يجد قاسماً مشتركاً بينه وبين أخوته العراقيين. بينما كانت اللحمة وثيقة حينما كانوا يدرسون في جامعاتنا ويعملون في مؤسساتنا ويختلطون بمجتمعنا العربي.
ما أعظم اللغة العربية وأدق أسرارها حينما اختارها الله تبارك وتعالى لتكون وعاءاً للمعاني العظيمة التي يريد أن يبلّغ بها عباده من خلال القرآن الكريم الذي لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي علومه حتى وصف في أحاديث المعصومين (سلام الله عليهم) بأن له سبعين بطناً من المعاني فأي لغة يمكنها أن تعبّر بجملة ما يفيد كل هذه المستويات من الفهم.
نقل سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني (قده) ان ثلاثة من العلماء دخلوا في الليلة الأولى من شهر رمضان على احد العلماء العارفين لزيارته فشرح لهم آية شريفة بمعنى غير المعنى الظاهر المتداول فاعترفوا بوضوح إفادة الآية لهذا المعنى وعجبوا من غفلتهم عنه ثم دخلوا الليلة التالية فشرح لهم نفس الآية بتفسير آخر واعترفوا بوضوحه وتعجبوا أيضاً من عدم التفاتهم له وهكذا إلى نهاية الشهر، فما هذه الأسرار والعجائب التي استوعبتها هذه اللغة المباركة وأية جناية تلك التي ترتكبها الأمة حينما تذهل عن لغتها وتضيّعها بانسياقها وراء أهداف وغايات متدنية.
إن إحياء مجمع اللغة العربية وإقامة الفعاليات الأدبية وتشجيع الأدباء والشعراء وتكريمهم ودعم الآثار الأدبية ونشرها وتكريم المبدعين والمساهمة في كتابة مناهج تعليمية مثمرة وتحسين أداء مدرّسي اللغة العربية ونحوها من الآليات كفيلة بإحداث هذه الحركة المباركة )
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)(التوبة: من الآية105)
الصفحة الثانية
العدد (54)
تجربة البصرة في المصالحة الوطنية والازدهار …مراجعة وتقييم (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والحمد حقه كما يستحقه حمداً كثيراً وصلى الله على سيد خلقه القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين
جرت العادة في مثل هذه المناسبات أي الذكرى السنوية لتأسيس حزب أو ميلاد شخص أو توليه منصباً رفيعاً أو قيام دولة ونحوها على تبادل التهاني وهو تصرف سليم ان يُهَّنأ الإنسان على نعمة انعم الله تبارك وتعالى بها عليه.
ولا شك ان وجود الفرد ضمن مشروع رسالي نبيل يهدف إلى إنصاف المظلومين وإصلاح المجتمع واستنقاذ حقوق المستضعفين وأعمار الحياة وازدهارها لتحيا البشرية سعادة الدارين ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ليس فقط جزءاً من المشروع وإنما يتأهل ليكون قائداً فيه كما ذكرنا في خطاب سابق هو نعمة تستحق التهنئة مادام سعيه مخلصاً نحو تحقيق هذه الأهداف.
ان الأحزاب والتنظيمات هي بمثابة القلب الذي ينبض بالحياة في جسد الأمة ويحركها وينظم هذه الحركة وإذا توقفت عن العمل خمدت حركة الأمة وماتت، أما المرجعية الرسالية الرشيدة والعلماء المرتبطون بها فهم بمثابة العقل الذي يوجّه حركة الأمة ويرّشد مسيرتها.
والأحزاب قد لا تستطيع تنظيم ما يزيد عن واحد بالألف من الشعب وهذا أمر طبيعي لان عموم الناس منشغلون بأعمالهم وشؤونهم الحياتية الأخرى ولا نتوقع ان القدرة على العمل الحزبي متوفرة في هذه النسبة من الناس وإنما تقاس فاعلية الأحزاب وسعة قاعدتها بقدرتها على تعبئة الأمة وتحشيدها إزاء قضية معينة، وهذه القدرة مرتبطة بتوفر عناصر النجاح في عمل الحزب ومدى مصداقيته في تحقيق الأهداف المعلنة للجماهير والتي تزيد من قناعتها به.
ومن المظاهر المهمة في مثل هذه الذكريات إجراء المراجعة والتقييم ومحاسبة الذات فان الحديث الشريف (ليس منا من لم يحاسب نفسه كل ليلة) لا ينحصر تطبيقه بمحاسبة الشخص لنفسه ومراجعة أعماله وإنما يتعدى إلى محاسبة الكيان كالحزب والجماعة والتنظيم لنفسه وإجراء تقييم موضوعي ومراجعة منصفة لمسيرته وليكن ذلك في كل عام مرة على الأقل إذا تعذر بأقل من ذلك.
وإذا عجزت الأحزاب عن ضبط مسيرتها وفق الأهداف السليمة فإنها عن ضبط مسيرة الأمة اعجز لذا تبتلى الأمة حينئذ بما وصفه أمير المؤمنين (بخبط وشماس وتلّون واعتراض) يؤدي إلى تشتتها وتمزقها وانهيارها وهاهم المسلمون اليوم يبلغ عددهم أكثر من مليار ومئتي مليون شخص وهم في اضعف حال وبؤس وشقاء يتحكم فيهم أراذل الناس رغم اكتنازها لكل مقومات القوة والغلبة والتقدم وهذا ما سيثيره الإمام المهدي (أرواحنا له الفداء) فانه بالثلّة الصالحة المخلصة المنظمة القادرة على توحيد الأمة وضبط حركتها وتفجير طاقاتها سيقود حركة عالمية تبدأ بعدد لا يتجاوز الثلاثمائة بقليل وسيعبئ هذه الأعداد الضخمة كلها في حركته المباركة.
إننا حين نستعيد أعمال الحزب خلال عام لا يعني إننا نركز على الانجازات والايجابيات مهما كانت مهمة لان هذا هو العمل المطلوب من أعضائه فإذا أداها فأحسن ما يقال فيه انه لم يقصر بواجبه وانه حفظ الأمانة التي تحملها وهو مقتضى الأدب المستفاد من الحديث الشريف (اذكر اثنين وانس اثنين، اذكر إساءتك إلى الآخرين وإحسان الآخرين لك، وانس اثنين: إحسانك إلى الآخرين وإساءة الآخرين لك)
فلابد ان تتذكر وتركز على ما صدر منك من أخطاء وتقصيرات لتعمل على إصلاحها وتلافيها وتذكر إحسان الآخرين إليك كإعطاء أصواتهم في الانتخابات ليجلسوك في هذه المواقع الكبيرة فان هذا يدفعك إلى بذل المزيد من العطاء والجهد لرد الجميل إليهم، قال تعالى {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ }الرحمن60
ومهما قدمت لهم فانك عاجز عن مجازاتهم لأنهم المبتدئون بالفضل .
وبالمقابل عليك ان تنسى إحسانك إلى الآخرين لأنك لم تفعله ليشاد بك وإنما قربة إلى الله تعالى وابتغاء رضوانه ولأنك إذا ركزت على انجازاتك فسيؤدي بك إلى الغرور والعجب والرضا عن النفس وهذا يؤدي إلى الوهن والعطب والكسل ولما ذكرناه قبل قليل من أن هذه الانجازات ليس فيها شيء زائد لأنها مما تقتضيه طبيعة عملك.
ولابد ان تنسى إساءة الآخرين إليك لأنك مأمور بالصفح والعفو والتسامح ليقابلك الله تعالى على أخطائك بنفس الكرم وأكثر منه { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }النور22.
إنني حينما أتحدث إليكم فهذا لا يعني إنني لكم فقط وان خطابي منغلق عليكم لان المرجعية الرسالية هي رحمة وخير حتى لأعدائها وخصومها ولكن تحجيم دورها إنما يكون بلحاظ المتلقي الذي يصمُّ إذنه عن سماع ما ينفعه كما ان رسول الله (صلى الله عليه واله) هو رحمة للعالمين جميعاً وليس فقط للبشر ومع ذلك لم يتبعه إلا القليل وهذا لا يعني تضييقاً في رسالته أو انغلاقاً على فئته لكننا لا ننكر رعايته الخاصة للفئة المؤمنة به مع سعة رحمته ورعايته للآخرين كما ان أئمتنا (عليهم السلام)كانت أعمالهم المباركة تشمل الجميع لكن لهم مزيد عناية بشيعتهم باعتبارهم الشريحة المؤمنة بمشروعهم الرسالي والمطيعة لهم هذا مع خصوصيات أخرى في حزب الفضيلة الإسلامي كونه ولد من رحم معاناة الذين تحملّوا بطش صدام وقسوته ولم يغادروا بلدهم العراق وبقوا مرابطين فيه ليحافظوا على جذوة الإيمان وولاية أهل البيت (عليهم السلام) وإدامتها ولذا فهم مستقلون عن أي تدخل من الشرق ولا من الغرب بينما ولد الآخرون في أحضان جهة ما كدولة أو فئة معينة تدعمهم وتخطط لهم لذا كان على المرجعية ان تحتضنهم وتوفر لهم أسباب الحياة والنمو والازدهار بلطف الله تبارك وتعالى وهذه الخصوصية جعلت مسيرتهم معتدلة متوازنة لم يخوضوا في الفتنة ولا كانوا جسراً يعبر عليه الآخرون ليحققوا مآربهم ويدفع العراقيون الثمن فكان العراق والعراقيون ضحية هذه السياسات الخاطئة.
وها هي تجربة إدارة محافظة البصرة تثبت نجاحاً عجز عن تحقيقه الآخرون في محافظات لا تقاس بالبصرة من حيث تعقيد الحالة وكثرة التدخلات والتنوع الطائفي والديني والعرقي وكثرة المنافذ والثغور وشدة الأطماع من الداخل والخارج، وقد حاول الآخرون ان يشوهوا هذه التجربة ويفتروا عليها وسخّروا الإعلام لقلب الحقائق لكنهم باؤوا بالفشل وعاد الجميع ليعترف بنجاح التجربة في البصرة وقدرتها على ان تكون نموذجاً صالحاً للتعايش السلمي والتصالح الوطني والرقي والازدهار والانفتاح على العالم كله وهو ما توقعناه حينما أطلقنا مبادرة المصالحة الوطنية من البصرة لتعلم العاجزين الفاشلين في مراكز القرار كيف يتصرفون ليخرجوا العراق من أزمته الخانقة اذا كانت لهم إرادة حقيقية في الصلاح والإصلاح.
لكنني أحذركم من ان تشغلكم بعض النجاحات التي تحققوها عن التفكير في تلافي التقصيرات وإصلاح الأخطاء ورفع المظالم عن الناس وتوفير كل أسباب الحياة الحرة الكريمة فان التقصير في ذلك مما لا يغفره الله تبارك وتعالى ولا رسوله ولا المؤمنون ولا تسكت عنه المرجعية الرشيدة حتى لو سكت الناس عن حقوقهم لطيبتهم وكرم أخلاقهم لكن الله أخذ على العلماء عهداً (ان لا يقاروا على كِظّةِ ظالم ولا سغب مظلوم ) كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــأـــــــــــــ
(1) تقرير بتصرف للكلمة التي تحدث بها سماحة الشيخ اليعقوبي بمناسبة احتفال أمانة حزب الفضيلة الإسلامي في البصرة بالذكرى السنوية الثالثة لتأسيسها يوم 15/محرم/1428
الصفحة الثالثة
العدد (54)
الجامعيون وقيادة المشروع الوطني(1)
إن كل مشروع يبدأ بمستوى معين من الأداء ثم ينضج شيئا فشيئاً من خلال ترسيخ ما هو ايجابي وبإصلاح الأخطاء وتدارك التقصيرات هذا طبعاً مع توفر صدق النية والإخلاص والشعور بالمسؤولية والهمّة في العمل ولم يتخلّف عن هذه السنة الجارية في حركة البشرية مشروع مواكب الوعي الحسيني لطلبة الجامعات وكان التحسن في أداء اللجنة المنظمة وعلى رأسها عمادة وإدارة وأساتذة المعهد التقني في كربلاء المقدسة هذا العام ملحوظاً وهذا ما دعا المرجعية الرشيدة إلى أن تعلن هذه المناسبة ملتقى سنوياً للجامعات والحوزات العلمية في (ملتقى العلم والدين في رحاب الإمام الحسين عليه السلام).
وللتعرف على حجم الانجاز الذي حققه منظمو هذه المواكب نقارن عملهم بعمل الهيئة العليا التي أشرفت على تنظيم موسم الحج بإمكانيات ضخمة رصدتها الحكومة بلغت (85) مليون دولار ودفع كل حاج تسعمائة دولار ومع ذلك فقد كان وضع الحجاج العراقيين مذلاً ومهيناً وبقي عدد كبير منهم بلا مأوى يفترشون أرصفة الشوارع أياماً ثم انزلوا بفنادق تحت الإنشاء وتفتقد الخدمات، اما هذه المواكب الجامعية فقد شهدت مستوى جيداً من توفير الطعام والخدمات والمخيمات والفرش والأغطية ووسائط النقل من والى مدنهم ولجان للمحافظة على الأمن والتنظيم والخدمات الطبية، وكل ذلك تبرعاً وتطوعاً.
ولا ندّعي خلّو الفعالية من الخلل والتقصير وقد شُخصت عدة نقاط بهذا الصدد في تقارير مقدّمة من عدة جهات مشاركة نسأل الله تعالى أن يعيننا على اصلاحها وتلافيها.
وقد تضّمن الخطاب الذي وجهّه سماحة المرجع الشيخ اليعقوبي إلى أخوته وأبنائه من أساتذة وطلبة الجامعات عدة محاور ينبغي لهذا الملتقى أن يناقشها ويقدّم التوصيات وآليات العمل التي تتكفل تحقيق النتائج المرجّوة في جميع هذه المحاور.
وكان منها قيادة مشروع وطني يوحّد العراقيين ويأخذ بأيديهم نحو عراق مزدهر حر كريم يأخذ موقعه الرائد بين الأمم المتحضرة ويؤهل هذه الأرض المباركة لاحتضان دولة الحق والعدل الإلهي، ولدى أساتذة وطلبة الجامعات ما يؤهلهم لتأسيس هذا المشروع وقيادته لما يحظى به هذا الكيان من ثقة وحب واحترام لدى كل مكونات الشعب العراقي ولأنه يحتضن في أروقته الكفاءات والنخب التي يعقد الشعب أماله عليها لبناء العراق في مختلف الاختصاصات في الوقت الذي فقد فيه الشعب ثقته بأكثر الكيانات السياسية وصار يرى فيها سبب المشكلة واصلها فلا يجدهم قادرين على الحل كما ان لهذا الكيان (أساتذة وطلاباً وإداريين وفنيين) مطالب مشروعة وحقوقاً لا يمكن غض الطرف عن عدم تحقيقها.
فالمطلوب استثمار هذه الفعالية وغيرها للضغط من اجل انتزاع الحقوق إذ السائد في عراق اليوم قانون القوة وليس قوة القانون فبينما يستأثر الانتهازيون والذين يمتلكون وسائل الابتزاز والقهر بثروات الشعب والمواقع المتقدمة في إدارة البلد يتعرض الأساتذة الجامعيون والمفكرون والمثقفون إلى القتل والتشريد والإقصاء وفي هذا خطر كبير على مستقبل الأمة إذ تضيع فيه موازين التقييم الصحيح وهو ما حذّر منه رسول الله (صلى الله عليه واله) أمته حينما قال لهم (كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وهي حالة خطيرة أن تتخلى الأمة عن هذه الوظيفة المقدسة التي بها يقام القانون والعدل والنظام ويقضي على الفساد والانحراف فقال أصحابه (أو كائن ذلك يا رسول الله) قال (صلى الله عليه واله) (نعم وأشد من ذلك فكيف بكم إذا فعلتم المنكر وتركتم المعروف) وهذه اخطر حيث لم يكتفوا بترك صاحب المعروف على معروفه وفاعل المنكر على منكره بل تحولوا إلى فعل المنكر وترك المعروف ولكنه (صلى الله عليه واله) يبيّن لهم المرحلة الأخطر بعد أن سألوه (أو كائن ذلك يا رسول الله (صلى الله عليه واله) قال (صلى الله عليه واله)(نعم واشد من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً) حينئذ تفقد الأمة الرؤية الصحيحة لتشخيص المعروف والمنكر فترى الخطأ صحيحاً والصحيح خطأً فتصعب حينئذ عملية الإصلاح إذ إن المصلح سيجد إن عليه ليس فقط البدء من الصفر وإنما الرجوع إلى ما تحت الصفر ليصحح الرؤية والمفاهيم في ذهن الناس حتى ينطلق إلى هدايتهم إلى المعروف وتجنيبهم المنكر.
ولكي نحقق هذه النتائج وننتزع هذه الحقوق لابد من أنشاء (اتحاد عراقي للجامعيين) أساتذة وطلاباً وإداريين وفنيين تكون باكورة فعالياته والمظهر الرئيسي لنشاطاته تنظيم مواكب الوعي الحسيني لأساتذة وطلبة الجامعات وملتقى العلم والدين وهذه الفعالية تكون هيئتها المركزية في كربلاء ولها هيئات فرعية في كل الجامعات والمعاهد الفنية والكليات المستقلة في عموم محافظات القطر.
أما الفعاليات الأخرى فيمكن أن تكون هيئتها المركزية في بغداد لانها عاصمة القرار السياسي او في البصرة كبديل مؤقت بسبب ما تعانيه بغداد من ظروف قاهرة ويمثل كل جامعة او معهد او كلية عدد من الأساتذة والطلبة في الاجتماعات العامة التي تقيمها الهيئة المركزية.
وينبغي أن يهتم هذا الاتحاد برعاية كل الأنشطة سواء كانت ثقافية او علمية او سياحية او رياضية كاحتضان بطولة لفرق تمثل جامعات العراق لاننا نعتقد إن الرياضة استطاعت توحيد ما فرقته السياسة في عدد من المناسبات الأخيرة.
وتعلن المرجعية الرشيدة استعدادها لاحتضان اللقاء التأسيسي لممثلي الجامعات والمعاهد في النجف الاشرف لوضع النظام الداخلي وبرامج العمل وسوف لا تقصر بلطف الله تبارك وتعالى عن دعم هذا الكيان المبارك الذي قد يتحول إلى قوة جماهيرية واعية ضاغطة على السياسيين لينصاعوا إلى مطالبها المشروعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي مع السادة عميد المعهد التقني في كربلاء ومعاونه وعدد من أساتذته وإدارييه يوم الخميس 4/صفر/1428 ومع نخبة من أساتذة وطلبة جامعيين من البصرة وذي قار و واسط يوم 29/محرم/1428
الصفحة الرابعة
سُبل السلام (رسالة عملية تبيّن المهم من أحكام الشريعة بأسلوب عصري)
العدد (54)
الفصل الثالث
في أحكام النجاسة
(مسألة-493) يشترط في صحة الصلاة الواجبة، والمندوبة، وكذلك في أجزائها المنسية وصلاة الاحتياط وسجود السهو على الأحوط، طهارة بدن المصلي وتوابعه من شعره وظفره ونحوهما، وطهارة ثيابه من غير فرق بين الساتر وغيره (عدا ما سيأتي مما يعفى عنه)والطواف الواجب والمندوب كالصلاة في ذلك. وقد تجب بالنذر ونحوه. ولا شك أنها الحال الأفضل في كل الأوقات.
(مسألة-494) الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماء ان كان ملتفاً به المصلي بحيث يصدق عليه عرفاً انه لابس له وجب أن يكون طاهراً، وإلاّ فلا.
(مسألة-495) يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود، وهو ما يحصل به مسمى وضع الجبهة دون غيره من مواضع السجود وان كان أحوط استحباباً.
(مسألة-496) كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس، فلا يجوز لبسه في الصلاة ولا السجود عليه. بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة. ونقصد بالشبهة المحصورة وقوع الشيء النجس ضمن عدة أشياء ولا يُعرف أيها النجس تحديداً بحيث إذا صلّى بأحدها لا على التعيين فان احتمال كونه النجس بمقدار معتد به اما الشبهة غير المحصورة فيكون فيها احتمال كون هذا الشيء بالذات هو النجس ضعيفاً جدا لكثرة أطراف الشبهة ونحوها.
(مسألة-497) لو كان جاهلا بوجود النجاسة. ولم يعلم بها حتى فرغ من صلاته، فلا إعادة عليه في الوقت، فضلا عن خارجه. هذا إذا لم يكن عنده شك بوجودها ومعه يجب عليه الفحص
(مسألة-498) لو علم أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة أي انه علم بسبق حدوثها على الدخول فيها فان كان الوقت واسعاً قطعها وتطهر وأستأنفها من جديد، وإن كان الوقت ضيقاً حتى عن إدراك ركعة فان أمكن إزالتها بنزع أو تطهير أو غيره على وجه لا ينافي الصلاة بما فيه بقاء التستر فعل ذلك مضى في صلاته، وإلا صلّى فيها وأعادها احتياطاً.
(مسألة-499) لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة، فان أمكن التطهير أو التبديل على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك، وأتم صلاته ولا إعادة عليه. وإذا لم يمكن ذلك، فإن كان الوقت واسعاً استأنف الصلاة بالطهارة. وإن كان ضيقاً فمع عدم إمكان النزع لبرد ونحوه ولو لعدم الأمن من الناظر يتم صلاته ولا شيء عليه. ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره، فالأظهر وجوب الإتمام فيه. والاحوط استحباباً القضاء ايضاً.
(مسألة-500) إذا كان على ثوبه أو بدنه نجاسة لا يعذر فيها، ونسيها وصلى كان عليه الإعادة إن ذكر في الوقت وان ذكر بعد خروج الوقت فعليه القضاء. ولا فرق بين الذكر بعد الصلاة أو في أثنائها مع إمكان التبديل أو التطهير وعدمه.
(مسألة-501) إذا طهر ثوبه النجس وتأكد من حصول الطهارة، ثم صلى فيه ثم تبين أن النجاسة باقية فيه، لم تجب الإعادة ولا القضاء لأنه جاهل بالنجاسة.
(مسألة-502) اذا لم يجد إلاّ ثوباً نجساً، فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه صلّى فيه بلا إشكال ولا يجب عليه القضاء، وان أمكن نزعه فالظاهر وجوب الصلاة فيه. والاحوط استحباباً الجمع بين الصلاة فيه وبين الصلاة عارياً مع وجود الناظر المميز وهو جالس لإمكان التستر بهذه الصورة للرجل.
(مسألة-503) إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا بنجاسة احدهما وهو جاف، وجبت الصلاة في كل منهما، مع سعة الوقت، ومع الضيق يتخير، ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته فيجوز له ان يتخّير بين الصلاة فيه والصلاة في كل منهما عن وجد مبرر للثاني وألا فيتعين الصلاة في الطاهر.
(مسألة-504) إذا تنجّس موضعان من بدنه، أو من ثوبه، ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معاً، لكن كان يكفي لأحدهما وجب تطهير أحدهما مخيراً إلا مع الدوران بين الأقل والأكثر، أو الأخف والأشد، أو متحد العنوان ومتعدده فيقدّم الثاني.
وأن كان كلٌ من بدنه وثوبه نجساً فالاحوط وجوباً تطهير البدن إلا إذا كان تطهير الثوب أهم.
(مسألة-505) مع الاضطرار إلى الصلاة في النجاسة، فان كانت كلها من المستثنيات كدم الجروح أو الأقل من الدرهم البغلي، فلا إشكال في صحتها. وإن لم يكن منها فإن لم يمكن تقليلها لبرد أو مرض ونحوهما. فالصلاة صحيحة أيضاً. وان أمكن تقليلها بنزع أو تطهير بعضها وجب. ولو صلى والحال هذه بطلت.
(مسألة-506) يحرم أكل النجس وشربه، ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة.
(مسألة-507) لا يجوز بيع الخمر والخنزير. امّا بقية الأعيان النجسة كالميتة والدم، فيجوز البيع بشرط قصد غرض عقلائي كبيع الغائط للتسميد امّا الأنواع الأربعة من الكلاب وهي: كلب الصيد وكلب البستان وكلب الماشية وكلب الحراسة، فلا إشكال في جواز بيعها، ويتوقف جواز بيع الأنواع الأخرى على قصد غرض عقلائي.
(مسألة-508) يجوز بيع المتنجس اذا كان له منفعة عقلائية. سواء كان قابلاً للتطهير ام لا، وسواء كانت المنفعة قليلة أو مشهورة مالم يقصد النفع المحرم أو غير العقلائي. فتبطل المعاملة. والاحوط إخبار المشتري بالنجاسة، وخاصة فيما يستعمل عادة فيما يشترط فيه الطهارة كالثياب والأطعمة.
(مسألة-509) يحرم تنجيس المساجد أرضاً وبناءً وفراشاً على الأحوط. وإذا تنجس شيء منها وجب تطهيره. بل يحرم إدخال النجاسات العينية غير المتعدية إليه إذا لزم هتك حرمة المسجد. ولا بأس به مع عدم الهتك لا سيما فيما لا يعتد به خارجاً لكونه من الداخل مثل أن يدخل الإنسان وعلى ثوبه أو بدنه دم لجرح أو قرحة أو نحوها. وكذلك النجاسة المحمولة بشكل مخفي في الجيب وغيره فإن كل ذلك جائز.وإن كان الأحوط استحباباً المنع مطلقاً.
(مسألة-510) تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة عن المسجد وتوابعه مما يحرم تنجيسه. حتى اذا دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدماً لها على الصلاة مع سعة الوقت. لكن لو صلّى وترك الإزالة عصى وصحت صلاته أمّا في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدماً لها على الإزالة. وأمّا إذا تنجس المسجد خلال الصلاة لم يجب قطعها للإزالة حتى مع سعة الوقت.
(مسألة-511) إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شيء منه وجب تطهيره إذا كان التخريب يسيراً غير المعتد به. وأما إذا كان التخريب مضراً بالوقف ففي جوازه فضلاًُ عن الوجوب إشكال، لكن الأقوى الوجوب إذا كان بقاؤه على النجاسة موجباً للهتك فيجب التخريب بمقدار دفع الهتك مع وجود باذل تعميره.
(مسألة-512) إذا توقف تطهير المسجد على بذل مال وجب إلاّ إذا كان بحيث يضر بحاله. ولا يضمنه من صار سبباً للتنجيس، كما لا يختص وجوب إزالته به، نعم من صار سبباً لتنجس ما هو وقف على المسجد يكون ضامناً لنقصان قيمته اذا عد ذلك عيباً عرفاً.
(مسألة-513) إذا توقف تطهير المسجد على تنجس بعض المواضع الطاهرة منه، وجب إذا كان يطهر بعد ذلك.
(مسألة-514) إذا لم يتمكن الإنسان من تطهير المسجد وجب إعلام غيره ممن يحتمل حصول التطهير بسببه مباشرة أو بالواسطة.
(مسألة-515) إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره، وخاصة لدى أمكان سراية النجاسة، فيما إذا لم يستلزم التطهير فساده على الأحوط. وامّا مع استلزام الفساد على الحصير أو على المسجد إذا اخرج الحصير منه، فالواجب التطهير بأقل الأضرار الممكنة. ولو كان هو قطع موضع النجس عنه. إذا كان بقاؤه على النجاسة موجباً للهتك.
(مسألة-516) لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً وإن لم يُصَلَّ فيه احد، ويجب تطهيره إذا تنجس. هذا مع انحفاظ عنوان المسجد فيه. وأما إذا أصبح أرضاً بواراً وغير متميز فالظاهر سقوط هذا الحكم خاصة من أحكام المسجد.
(مسألة-517) إذا علم إجمالاً بنجاسة احد المسجدين أو احد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.
(مسألة-518) يلحق بالمساجد في عدم جواز التنجس ووجوب المبادرة الى التطهير المصحف الشريف والمشاهد المشرفة. وكذلك التربة الحسينية بل تربة الرسول (صلى الله عليه واله) وسار الأئمة (عليهم السلام) المأخوذة للتبرك فيحرم تنجيسها اذا كان ذلك موجباً لأهانتها. وتجب إزالة النجاسة عنها حينئذ.
(مسألة-519) اذا غصب المسجد وجعل طريقاً أو دكاناً وغيره، ففي حرمة تنجيسه ووجوب تطهيره اشكال. والأقوى ثبوت ذلك في غير الأراضي المفتوحة عنوة.
(مسألة-520) معابد الكفار لا يشملها حكم المساجد الإسلامية إلاّ إذا اتخذت مسجداً وامّا مساجد سائر الطوائف الإسلامية فيشملها الحكم حتى لو كان الواقف أو المتولي ممن حكم بكفره من المذاهب على الأحوط
الفصل الرابع
فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات
وهي أمور
الأول: دم الجروح والقروح في البدن واللباس حتى تبرأ، والاحوط استحباباً اعتبار المشقة النوعية بلزوم الإزالة أو التبديل في كل يوم مرة. ومنه دم البواسير ظاهرة كانت أم باطنة، وكذا كل جرح باطني خرج دمه الى الظاهر. والاحوط اعتبار عدم سرايتها إلى محال لا تصل إليها عرفاً وعادةً.
(مسألة-521) كما يعفى عن الدم المذكور يعفى ايضاً عن القيح المتنجس به والدواء الموضوع عليه والعرق المتصل به. والاحوط استحباباً شده إذا كان الشد مانعاً عن توسع النجاسة.
(مسألة-522) إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحاً واحداً عرفاً جرى عليه حكم الواحد. فلو برأ بعضها لم يجب غسله. بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع.
(مسألة-523) إذا شك في دم انه دم جرح أو قرح أو لا، لا يكون معفواً عنه من هذه الجهة.
(مسألة-524) كما يعفى عن دم الجروح والقروح يعفى عما يخالطها من الخارج مما هو متصل بعمل الإنسان عادة كالدسومة أو الطحين أو الجص، إذا كان على وجه المتعارف كمية وكيفية غير ان الأحوط استحباباً تجنيب الجرح من ذلك واجتناب الصلاة فيه ان حصل مع الإمكان.
الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته اقل من الدرهم البغلي. ولم يكن من دم نجس العين ولا من الميتة ولا من غير مأكول اللحم ولا من الدماء الثلاثة (الحيض والنفاس والاستحاضة) وإلا فلا يعفى عنه.
(مسألة-525) لا يلحق بالدم: المتنجس به في الخارج أو في تنجس الموضع. كما لا يلحق به موضعه بعد زوال العين.
(مسألة-526) إذا تفشى الدم من احد الجانبين إلى الأخر فهو دم واحد رقيقاً كان القماش أم سميكاً. نعم اذا تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة، أو الحشوة فهو دم متعدد فيلحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه. فان لم يبلغ سعة الدرهم عُفِيَ عنه وإلا فلا.
(مسألة-527) إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه والأكثر بُني على عدم العفو. وإذا كانت سعة الدم اقل من الدرهم وشك في انه من الدم المعفو عنه أو من غيره بُني على العفو ولم يجب الاختبار وإذا انكشف بعد الصلاة انه من غير المعفو عنه لم تجب الإعادة.
(مسألة-528) الأحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة. وان كان الظاهر امكان اخذ عقد الإبهام مقاساً
الثالث: الملبوس الذي لا تتم الصلاة به وحده، يعني لا يستر العورتين كالخف والجورب والتكة والقلنسوة وبعض الأحزمة. سواء كانت ملبوسا مستقلاً أم في ضمن غيره كالتكة وسواء كانت من قماش أو غيره.
(مسألة-529) لا يفرق في العفو بين وجود عين النجاسة وزوالها. وان كان الأحوط إزالتها ولكن تتعين ازالتها اذا كانت من غير مأكول اللحم أو من الميتة أو من نجس العين أو من الدماء الثلاثة على الأحوط ولكن يبقى محلها معفواً عنه وان كان الأحوط خلافه.
(مسألة-530) ينبغي الالتفات هنا إلى التحفظ من سريان النجاسة إلى البدن والثوب من هذه النجاسات المعفو عنها.
(مسألة-531) الأحوط استحباباً عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس العين، كالكلب والخنزير، وكذا ما تحله الحياة من أجزاء الميتة. وكذا ما كان من أجزاء ما لا يؤكل لحمه وإن كان مذكّى، أو احد الدماء الثلاثة. مع عدم السريان إلى اللباس أو البدن كما لو وضع الدم أو البول في قارورة في جيبه. وأمّا المحمول المتنجس، فهو معفو عنه حتى إذا كان مما تتم فيه الصلاة فضلاً عما لا تتم به كالساعة والدراهم والسكين والمنديل ونحوهما. بل يعفى عنه حتى لو كان متنجساً بالميتة أو بنجس العين أو بما لا يؤكل لحمه.
(مسألة-532) لا حكم لمربية الصبي كاستثناء من القاعدة وإنما يدور العذر فيها كغيرها مدار العسر والحرج الفعلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مارس 17th, 2007 at 17 مارس 2007 10:26 م
عظم الله لكم الأجر بهادي الأمه من الظلمات الى نور حبيب قلوب الصادقين أبو البتول عليهما أفضل الصلاة و السلام
بارك الله بكم
مارس 18th, 2007 at 18 مارس 2007 1:55 م
الدين لله ……………..والدنيا للجميع
دعوة من إنسان لكل إنسان للمشاركة بالرأى للمساهمة فى كيفية الخروج من الوضع الراهن الملئ بالتعصب والكراهية والانانية والانطوائية …. ولاقتراح عن كيفية الحياة بسلام وحب ونبذ التعصب للمذاهب والاديان مع العلم ما جاءت الاديان واالكتب والرسل إلا لافشاء الآمن والحب و السلام بين بنى الانسان والعالم أجمع
نحن فى إنتظار مساهمتكم المفيدة
اكرر الدعوة لكل إنسان
دون النظر الى دينه ومذهبه
ولنجعلها مجمع الأحباب
هنا الحب بين بنى الانسان
مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 1:18 ص
ندعوك للتسجيل والمشاركة فى منتدى واعتصموا بحبل الله جميعا
المنتدى للتقريب بين المذاهب الإسلامية
http://wajdi.iwannaforum.com/index.php
كما ندعوكم للمشاركة فى مدونة وأعتصموا بحبل الله جميعا
http://muslimien.maktoobblog.com/
أبريل 12th, 2008 at 12 أبريل 2008 9:50 ص
تفضلوا الى منتديات سبل السلام الثقافيه ** صوت المرجعي الرشيدة
على هذا الرابط :
http://alsadqein.ahlamontada.com/